الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
78
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الزانية ( 1 ) ، وهو الّذي قال في المنبريّة : « صار ثمنها تسعا » ( 2 ) وهذه المسألة لو فكر الفرضيّ فيها فكرا طويلا لاستحسن منه بعد طول النظر هذا الجواب ، فما ظنّك بمن قاله بديهة واقتضبه ارتجالا . ومن العلوم علم تفسير القرآن ، وعنه أخذ ومنه فرّع ، وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحّة ذلك ، لأنّ أكثره عنه وعن عبد اللّه بن عبّاس ، وقد علم الناس حال ابن عبّاس في ملازمته وانقطاعه إليه ، وأنهّ تلميذه وخريّجه ، وقيل له : أين علمك من علم ابن عمّك فقال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط ( 3 ) . ومن العلوم علم النحو والعربية ، وقد علم الناس كافّة أنهّ هو الّذي ابتدعه وأنشأه ، وأملى على أبي الأسود الدؤلي جوامعه وأصوله من جملتها : الكلام كلهّ ثلاثة أشياء : اسم وفعل وحرف . ومن جملتها تقسيم الكلمة إلى
--> ( 1 ) في ذلك قصّتان ، الأولى : أتي عمر بحاملة زانية فأمر برجمها ، فأثبت له عليّ عليه السّلام أن تمهل حتى تضع . أخرجها صاحب مسند زيد بن عليّ فيه : 335 ، والفضل بن شاذان في الايضاح : 99 ، والمفيد في الإرشاد : 109 ، والمرتضى في الذريعة 2 : 765 ، وجمع آخر . والقصة الثانية : أنّ خادمة لآل الرّسول زنت وهي حبلى ، فحكم بذلك عليّ عليه السّلام وأمضى حكمه النبيّ صلّى اللهّ عليه وآله . أخرجه أبو يعلى في مسنده عنه مجمع الزوائد 6 : 252 ، وابن أبي شيبة في مسنده عنه المطالب العالية 2 : 115 ح 1807 ، وقد جاء في الباب أحكام عن النبي صلّى اللهّ عليه وآله قولا وفعلا . ( 2 ) رواه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 120 ، وابن شهرآشوب في المناقب 2 : 44 ، والإربلي في كشف الغمّة 1 : 132 ، وابن أبي الحديد في زوائد نهج البلاغة : 544 ح 251 . ( 3 ) رواه المفيد في أماليه : 236 ح 6 المجلس ( 27 ) ، وأبو علي الطوسي في أماليه 1 : 11 ، والنّقاش في تفسيره عنه مناقب ابن شهرآشوب 2 : 30 ، والجويني في فرائد السمطين عنه ينابيع المودة : 70 ، والإربلي في كشف الغمة 2 : 5 بفرق يسير ، وقد أسقط الشارح منها قول ابن أبي الحديد : « ومن العلوم علم الطريقة والحقيقة وأحوال التصوّف . . . » .